ماكس فرايهر فون اوپنهايم
295
من البحر المتوسط إلى الخليج
الذي يقول إن أقدم ذكر لتدمر ورد في التوراة في كتاب الملوك الأول ، الفصل التاسع ، 18 ثم تكرر في كتاب التأريخ الثاني ، الفصل الثامن ، 4 . فقد قيل هناك إن الملك سليمان بنى مدينة تدمر في الصحراء . قاموا بترجمة التسمية العبرية « تدمر » فحصلوا على التسمية « بالميرا » حسب الطريقة الإغريقية في تكوين الكلمات استنادا إلى الكلمة اللاتينية « بالما - بالمه » « 1 » . ولكن حتى مجيء فلافيوس يوزفوس ، الذي ولد عام 34 ميلادي ، لم تذكر تدمر في أي مصدر يهودي آخر ، كما أن الأبحاث الحديثة أثبتت منذ زمن طويل أن المقصود ب « تدمر » التوراتية ( والأصح هو « تأمر » ) ليس تدمر ( بالميرا ) وإنما بلدة صغيرة في فلسطين إلى الجنوب من الخليل . ومما يلفت الانتباه أن حكايات العرب وأساطيرهم تتحدث باعتزاز عن أن تدمر قد بناها فعلا سليمان بمساعدة الجن وأن بلقيس ، ملكة سبأ ، قد زارته هنا . ولم يزل اسم هذه الملكة حتى اليوم يطلق على الجدول الكبريتي الكبير المسمى « حمّام بلقيس » « 2 » . غير أن الجغرافي العربي ياقوت « 3 » ، الذي يعتمد في روايته عن تأسيس تدمر على شهادة النابغة الذبياني ، أحد أهم الشعراء العرب قبل الإسلام ، يرفض هذه الرواية قائلا إن أبناء قومه كانوا ينسبون دائما بناء الصروح المعمارية الرائعة إلى ( النبي ) سليمان أو الجن « 4 » . الاسم بالميرا كلمة ذات تركيب إغريقي روماني . وكانت هذه المدينة الواقعة
--> ( 1 ) إد . شولتنس ، بوهاديني فيتا سالاديني ، لا يدن 1752 م ، إندكس غيوغرافيكوس ، أد . فوسم تدمورا ، يشتق بالميرا من تدمورا - تالمورا . ( 2 ) في الآونة الأخيرة حقق الباحث الألماني الدكتور غ . روش اكتشافا مهما وهو أن الاسم « بلقيس » ليس سوى الكلمة الإغريقية للكلمة الألمانية « كيسنايب » أي « المرأة الجانبية » أو « العشيقة » ، وهذا تعبير عن النظرة التي كانت سائدة في العصر القديم عن هذه الملكة . ( 3 ) ياقوت ، معجم البلدان ، استنادا إلى فوستنفلد ، لا يبزيغ ، 1866 م ، الجزء الأول ، ص 828 . ( 4 ) تودمر - تدمور - المعجزة ؟ انظر مورتمان ، جمهورية في الشرق القديم ، ملحق صحيفة « آلغيماينة تسايتونغ » ، آوغسبورغ 1874 م ، العدد 50 .